الشيخ الطبرسي

267

تفسير مجمع البيان

نفس ما كسبت ) فيه قولان أحدهما : إن معناه ووفرت على كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب أو عقاب والثاني : أعطيت ما كسبت أي : اجتلبت بعملها من الثواب والعقاب ، كما يقال : كسب فلان المال بالتجارة ، والزراعة ( وهم لا يظلمون ) أي : لا ينقصون عقا استحقوه من الثواب ، ولا يزادون على ما استحقوه من العقاب . ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من نشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير [ 26 ] تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب [ 27 ] ) . فضل الآية : روى جعفر بن محمد " عليه السلام " ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " لما أراد الله أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وشهد الله ، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله ( بغير حساب ) تعلقن بالعرش ، وليس بينهن وبين الله حجاب ، وقلن : يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب ، وإلى من يعصيك ، ونحن معلقات بالطهور وبالعرش ؟ فقال : وعزتي وجلالي ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلاة مكتوبة ، إلا أسكنته حظيرة القدس ، على ما كان فيه ، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة ، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة ، أدناها المغفرة ، وإلا أعذته من كل عدو ، ونصرته عليه ، ولا يمنعه دخول الجنة إلا أن يموت " . وقال معاذ بن جبل : احتبست عن رسول الله يوما ، لم أصل معه الجمعة ، فقال : يا معاذ ! ما يمنعك عن صلاة الجمعة ؟ قلت : يا رسول الله ! كان ليوحنا اليهودي علي أوقية من تبر ، وكان على بابي يرصدني ، فأشفقت أن يحبسني دونك . قال : أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : قل ( اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ) إلى قوله ( بغير حساب ) يا رحمان الدنيا ورحيمهما ، تعطي منهما ما تشاء ، وتمنع منهما ما تشاء ، إقض عني ديني . فإن كان عليك ملء الأرض ذهبا لأداه الله عنك . القراءة : قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب : ( الميت ) بالتشديد . والباقون بالتخفيف .